أصداء القمر الخفي
Fiction

أصداء القمر الخفي

by hiba badar · 2026-10-14

رواية عربية أصلية تمزج الخيال العلمي بالغموض والتشويق النفسي

4 chapters 6,499 words ~26 min read Arabic 52 reads

Preview: النداء تحت القبة

A short excerpt from “النداء تحت القبة”. The full book contains 4 chapters and 6,499 words.

انقطع النداء لحظة لامست عجلات مركبتها حافة هضبة الملح.


رفعت ليان رأسها نحو القبة البعيدة، فبدت كعين رمادية غارقة في البياض. كانت الهضبة تمتد حولها بلا شجرة أو صخرة، سطحًا ملحيًا متشققًا يلمع تحت ضوء القمر كجلد بارد. أطفأت المحرك، فاندفع الصمت إلى المقصورة، ولم يبقَ سوى طقطقة المعدن الساخن ورائحة الغبار العالق في المرشحات.


نظرت إلى جهاز القياس الموضوع بجوارها. انخفض الخط المضيء إلى الصفر، ثم ارتجف مرة واحدة.


ترددت النبضة في السماعة.


ثلاث نقرات قصيرة، فاصلة، ثم نغمة ممتدة.


النمط نفسه الذي ظل يظهر فوق المدينة الساحلية منذ سبعة عشر يومًا، في الساعة ذاتها، من جهة لا ينبغي أن يصدر منها شيء. سجّلت ليان الإشارة أول مرة على أنها تشويش قمري، ثم أعادت تحليلها، ومسحت احتمالات انعكاس الموجات من البحر، ومن الأقمار الاصطناعية، ومن محطات الرصد القديمة. كلما أغلقت بابًا، فتح النداء بابًا آخر.


لكن الليلة لم يأتِ من السماء.


جاء من المرصد المهجور.


فتحت ليان الباب، فصفعتها ريح مالحة باردة. شدّت معطفها، وأمسكت المصباح اليدوي وحقيبة الأدوات. قبل أن تهبط، ألقت نظرة على شاشة الاتصال. لم تكن هناك تغطية، كما توقعت. كان آخر شيء تركته في المدينة رسالة مقتضبة إلى زميلها في المختبر: «إذا لم أعد قبل الفجر، ابحث عن المرصد.»


لم تذكر له أن اسم أمها ظهر في سجل قديم مرتبط بالمكان.


لم تكن مستعدة لأن تنطق به حتى أمام نفسها.


سارت نحو القبة. غرست حذاؤها في الملح المتصلب، فصدر تحت قدميها صوت يشبه تكسر الزجاج. كل خطوة كانت تترك أثرًا أبيض سرعان ما تملؤه الريح. ارتفعت القبة فوقها ببطء، حتى غطت نصف السماء، وكان بابها الخارجي معوجًا، يتدلى من مفصل واحد.


حين اقتربت، عاد النداء.


هذه المرة لم يخرج من السماعة، بل من داخل المرصد.


توقفت ليان أمام العتبة. سرت في جلدها قشعريرة لم يكن سببها البرد. رفعت المصباح، فرأت على الباب خطوطًا داكنة محفورة في المعدن. لم تكن رموزًا مألوفة، بل دوائر متداخلة تتخللها شقوق دقيقة، كأن أحدًا رسمها بأداة حادة ثم حاول محوها.


مدّت يدها إلى المقبض.


كان دافئًا.


سحبت أصابعها بسرعة، ثم نظرت إلى القبة. لا ضوء فيها، ولا مصدر حراري ظاهر. ومع ذلك ظل المقبض يحتفظ بحرارة نابضة، كأن وراءه قلبًا صغيرًا.


قالت بصوت خافت:


«إن كنت تسمعني، فأنا هنا.»


لم يجبها أحد.


لكن الباب انفتح.


دخلت ليان، وانغلق خلفها ببطء، تاركًا في الخارج شريطًا من ضوء القمر. كان الهواء في الداخل أثقل من هواء الهضبة، مشبعًا برائحة الحديد والرطوبة والعفن. انسكب ضوء مصباحها على قاعة دائرية غارقة في الغبار. تحطمت شاشات على الجدران، وتدلت أسلاك من السقف، بينما بقيت منصة الرصد في الوسط قائمة تحت القبة، مغطاة بقماش رمادي.


وصلت النغمة الممتدة من عمق الممر الشرقي.


نزعت ليان جهاز القياس من حقيبتها، وثبّتت الهوائي الصغير. أضاءت الشاشة بخط أخضر، ثم ظهرت أرقام تتبدل بسرعة.


«المصدر يتحرك؟»


لم يكن السؤال موجّهًا إلى أحد. حدقت في القراءة. الإشارة كانت أقوى في الداخل، لكنها لم تستقر في نقطة واحدة. كلما تقدمت نحو الممر، انحرفت النبضات خلفها، كأن المرصد يعيد توزيعها في جدرانه.


خطت خطوة.


تحتها اهتزت الأرض.


توقفت، وانحنت تلمس البلاط. اهتز الغبار من السقف، ثم عاد كل شيء ساكنًا. رفعت المصباح إلى الأعلى، فرأت شقًا طويلًا يمتد على القبة الداخلية، يقطع الطلاء المتقشر من طرف إلى آخر.


كان المرصد ينهار.


فتحت جهاز الاتصال وحاولت إرسال إشارة. لم يخرج منه سوى صفير متقطع. ضغطت الزر مرة أخرى.


«هنا ليان. دخلت المرصد. أحتاج إلى خط اتصال.»


تلاشى صوتها في التشويش.


من الممر، جاءها صوت معدني مفاجئ، كأن بابًا ثقيلاً ارتطم بالأرض.


اندفعت نحوه.


كان الممر ضيقًا ومائلًا، والجدران مغطاة بصفائح عازلة انتفخت بفعل الرطوبة. كلما اقتربت من نهايته، ازداد دفء الهواء، واشتدت رائحة الأوزون. مرّت بجوار غرفة زجاجية مكسورة، فرأت على الجدار لوحة قديمة تحمل سجلًا للمراقبين. معظم الأسماء مُحيت، لكن اسمًا واحدًا ظل واضحًا تحت طبقة الغبار.


مريم.


توقفت أنفاسها.


مسحت اللوحة بكم معطفها. ظهر الاسم كاملًا، محفورًا إلى جانب تاريخ يعود إلى اثني عشر عامًا، وهو العام نفسه الذي اختفت فيه أمها.


لمست الحروف بأطراف أصابعها، فاشتعلت شاشة صغيرة في أسفل اللوحة.


تراجعت ليان.


ظهرت عبارة واحدة على الشاشة:


«لا تتركي النداء يختار عنك.»


ثم انطفأت.


«أمي؟»


ارتطم شيء في مكان ما خلفها.


استدارت، فوجدت الممر خاليًا. لكن الباب الذي دخلت منه لم يعد ظاهرًا. لم يبقَ في الجدار سوى صفائح معدنية متصلة، بلا مقبض ولا شق.


ركضت عائدة، وضربت الباب بقبضتها.


«افتح!»


ارتج المعدن تحت يدها، ولم يتحرك.


جاء النداء من السماعة المعلقة فوقها. ثلاث نقرات، ثم نغمة طويلة. هذه المرة اختلطت بها ذبذبة منخفضة جعلت أسنانها ترتجف. أخرجت جهاز القياس، فوجدت المؤشر قد قفز إلى الحد الأقصى.


من خلف الجدار، بدأ شيء يعمل.


تراجعت ليان، بينما انفتحت في نهاية الممر فتحة دائرية لم تكن موجودة قبل لحظات. انزلق غطاؤها إلى الجانب، وكشف عن درج يهبط إلى ظلام أزرق خافت.


لم يكن أمامها طريق آخر.


نزلت.


كانت الدرجات زلقة، مغطاة بطبقة رقيقة من الماء البارد. التصقت رائحة الصدأ بأنفاسها، وتحت قدميها كانت الأنابيب ترتجف. كلما هبطت، تضاءلت أصوات الريح فوقها، وحل محلها طنين متواصل يمر في العظام.


في أسفل الدرج، وجدت قاعة صغيرة نصف غارقة بالماء. توسطها جهاز استقبال أسطواني، يعلوه إطار من حلقات معدنية متداخلة. لم يكن يشبه أجهزة الرصد الحديثة التي عرفتها ليان؛ كان أقدم، وأدق، وقد صُمم ليعمل في صمت كامل. على جانبه منفذ واحد، تتصل به ذاكرة بلورية شفافة.


اقتربت منه ببطء.


على سطح الجهاز، أضاءت نقطة حمراء.


ثم ظهرت بصمة ضوئية على الأرض، أمام قدميها تمامًا.


كانت صغيرة، لطفل.


شهقت ليان، وتراجعت حتى اصطدم ظهرها بالجدار. لم يكن هناك طفل، ولا أثر آخر في الماء....

What's inside: 4 chapters

  1. 1. النداء تحت القبة
  2. 2. الاسم الذي اختارته ليان
  3. 3. حين انطفأ القمر
  4. 4. الفجر الذي حمل الصدى

About this book

"أصداء القمر الخفي" is a fiction book by hiba badar with 4 chapters and approximately 6,499 words. رواية عربية أصلية تمزج الخيال العلمي بالغموض والتشويق النفسي.

This book was created using Inkfluence AI, an AI-powered book generation platform that helps authors write, design, and publish complete books. It was made with the AI Novel Writer.

Frequently Asked Questions

What is "أصداء القمر الخفي" about?

رواية عربية أصلية تمزج الخيال العلمي بالغموض والتشويق النفسي

How many chapters are in "أصداء القمر الخفي"?

The book contains 4 chapters and approximately 6,499 words. Topics covered include النداء تحت القبة, الاسم الذي اختارته ليان, حين انطفأ القمر, الفجر الذي حمل الصدى.

Who wrote "أصداء القمر الخفي"?

This book was written by hiba badar and created using Inkfluence AI, an AI book generation platform that helps authors write, design, and publish books.

How can I create a similar fiction book?

You can create your own fiction book using Inkfluence AI. Describe your idea, choose your style, and the AI writes the full book for you. It's free to start.

Write your own fiction book with AI

Describe your idea and Inkfluence writes the whole thing. Free to start.

Start writing

Created with Inkfluence AI