حكاية لم تُروَ
Fiction

حكاية لم تُروَ

by Abdallah Shatta · 2026-10-29

رواية خيالية دون تفاصيل محددة عن الحبكة أو النوع

5 chapters 8,987 words ~36 min read Arabic

Preview: الاسم الذي اختارته الحكاية

A short excerpt from “الاسم الذي اختارته الحكاية”. The full book contains 5 chapters and 8,987 words.

لم تنتظر سلمى الطرقة الرابعة.


نهضت من حجارة الحارة، وضمت المخطوطة إلى صدرها، ثم أسرعت وهي تعرج قليلًا بسبب ركبتها. كان الغبار لا يزال عالقًا في شعرها وعلى طرف عباءتها، وكانت حرارة العلامة على معصمها تخف وتعود كنبض غريب تحت الجلد. خلفها بقي باب الدار مغلقًا، لكن صدى الطرق ظل يتبعها حتى المنعطف، ثلاث ضربات متساوية، كأن أحدًا يذكّرها بأنه لم يتركها تخرج وحدها.


لم تلتفت.


حين بلغت زقاق بيتها، كانت الشمس قد ارتفعت فوق الأسطح، وبدأت أصوات الباعة تتسرب من جهة السوق. رائحة الخبز المحمص، وصوت عربة تجرها دابة متعبة، ونداء بائع النعناع؛ كل شيء بدا عاديًا إلى حد أوجعها. أرادت أن تمسك بهذا العادي، أن تدخل بيتها وتغسل الغبار عن وجهها، ثم تضع المخطوطة في صندوق وتغلق عليه بالمفتاح المكسور.


لكن يدها لم تتركها.


دفعت باب البيت، فاستقبلها هواء بارد ورائحة خشب قديم. أغلقت الباب بسرعة، وأسندت ظهرها إليه. ظلت هكذا لحظات، تستمع إلى الشارع. لم يكن هناك طرق، ولا خطوات تتوقف أمام بيتها، ولا صوت يناديها باسمها.


نزعت عباءتها ووضعَتها فوق الكرسي، ثم مشت إلى غرفتها. كانت الركبة تؤلمها مع كل خطوة، لكن الألم المألوف بدا أرحم من العلامة التي لا تعرف لها اسمًا. على رف صغير قرب النافذة بقي فنجان أمها الأزرق، كما تركته سلمى منذ يوم الوفاة. لم تغسله. لم تستطع.


وضعت المخطوطة على السرير.


انحنى الفراش تحت ثقلها كأن الكتاب أثقل من حجمه. كان الجلد الرمادي باردًا، رطب الملمس، وفي وسطه الشق المحفور الذي يشبه جرحًا قديمًا. مدت سلمى يدها إليه، ثم سحبتها قبل أن تلمسه.


قالت بصوت خافت: «لن أفتحك.»


لم يجبها أحد.


جلست على حافة السرير، وأخفت معصمها تحت كمها. حاولت أن تقنع نفسها بأن ما حدث في الدار كان نتيجة الخوف والظلام وارتطام رأسها بشيء ما. لعل الصوت لم ينادها. لعل الاسم المكتوب على الصفحة كان مصادفة. لعل أمها عرفت الدار، والمفتاح، والعلامة، لكنها لم تعرف شيئًا عن هذه المخطوطة.


غير أن الجملة عادت إليها بوضوح: تأخرتِ.


لم يكن ذلك صوتًا عابرًا. كان الصوت يعرفها، أو يعرف من تكون.


فتحت درج الطاولة وأخرجت قطعة القماش الزرقاء التي كانت مربوطة بالمفتاح. بقي نصف المفتاح النحاسي في يدها، حافته مكسورة بخشونة. وضعته بجوار المخطوطة، فبدت العلامة المحفورة عليه مطابقة تقريبًا للعلامة الساخنة على معصمها.


تراجعت سلمى.


«أمي، ماذا تركتِ لي؟»


ظل الفنجان الأزرق صامتًا. في الخارج صاحت امرأة على طفل، ثم انغلقت نافذة بعيدة. عادت الحياة إلى الشارع، بينما بقيت غرفتها معلقة في تلك اللحظة التي خرجت فيها من الدار، حاملة اسمها بين يديها.


مدت سلمى يدها إلى المخطوطة مرة أخرى.


هذه المرة لمست الغلاف.


لم ترتفع حرارة، ولم تهتز الغرفة. فقط انفتح الجلد قليلًا، كأن الكتاب كان ينتظر ضغط أصابعها. ظهرت الصفحة الأولى. كان اسمها ما يزال هناك، بالحبر الحاد نفسه:


سلمى بنت نوال.


قرب الاسم، تحت السطر، ظهرت كلمات لم ترها في الحارة. لم تكن الصفحة بيضاء كما ظنت. كانت الكتابة باهتة، مختبئة بين ألياف الورق، ثم أخذت تتضح أمام عينيها.


«إذا بلغ الاسم صاحبته، فلتطلب الطريق من السوق الذي لا ينام.»


شهقت سلمى، وأبعدت وجهها عن الصفحة.


تحت الجملة ظهرت علامة صغيرة، سهم مائل يتجه نحو ثلاثة خطوط متوازية. لم تفهم معناها، لكنها عرفت السوق المقصود. سوق الكتب في الجهة القديمة من المدينة؛ زقاق ضيق لا يغلق دكاكينه إلا عند الفجر، وتتناقل الناس عنه أن الكتب فيه تُباع بأسماء أصحابها لا بعناوينها.


كانت أمها قد أخذتها إليه مرة واحدة، وهي في السابعة. تذكرت يدها الدافئة حول أصابع سلمى، ورائحة الورق المبلل، ورجلًا مسنًا يرفع نظارته فوق جبينه حين رأى نوال. يومها لم يسمح لها بالاقتراب من الرفوف الخلفية.


قالت أمها: «لا تلمسي شيئًا لا تعرفينه.»


«وأنتِ تعرفين كل شيء؟»


ابتسمت نوال، لكن ابتسامتها لم تصل إلى عينيها. «أعرف ما يكفيني لأعود بك إلى البيت.»


أغلقت سلمى المخطوطة.


بقيت الجملة في ذهنها، لا كإشارة فقط، بل كاختبار. كان يمكنها أن تخبئ الكتاب وتعيش كما عاشت قبل هذا الصباح. أن تقول إن أمها ماتت، وإن الأسرار ماتت معها. يمكنها أن تترك العلامة تحت كمها، وأن تتجاهل كل ما لا يملك تفسيرًا.


لكن الباب في الدار طرق ثلاث مرات بعد خروجها.


والمخطوطة كتبت اسمها قبل أن تلمسها.


نهضت سلمى ببطء. أخذت قطعة القماش الزرقاء وربطت بها المخطوطة، ثم وضعتها في حقيبة جلدية قديمة. أخفت المفتاح النحاسي في جيبها، ولفت وشاحًا حول معصمها. عند المرآة، رأت وجهًا شاحبًا وشعرًا غبره الغبار، وعينين لا تشبهان عيني الفتاة التي دخلت الدار صباحًا.


لم تكن تعرف من تكون في هذه الحكاية. ابنة امرأة أخفت عنها شيئًا؟ أم الاسم الذي كانت الصفحات تنتظره؟ فكرة قبولها بدور لم تختره جعلت معدتها تنقبض.


رفعت ذقنها إلى انعكاسها.


«لن أكون ما كتبته المخطوطة.»


ثم حملت الحقيبة.


توقفت يدها على مقبض الباب. لم يكن في الخارج صوت غريب، ولا ظل يمر تحت العتبة. كانت تستطيع البقاء. كان ذلك أسهل. غير أن البقاء نفسه لم يعد حياة هادئة؛ صار انتظارًا لصوت آخر، أو طرقة أخرى، أو صفحة تفتح وحدها في الليل.


خرجت وأغلقت بيتها.


*


كان الطريق إلى سوق الكتب مزدحمًا حين وصلت إليه. اضطرت سلمى إلى إبطاء خطوها بسبب ركبتها، فمرت بها عربات محملة بالقماش، واصطدمت كتفها برجل يحمل سلة تين. اعتذر دون أن ينظر إليها، بينما بقيت يدها فوق الحقيبة.


دخلت الزقاق من بوابة حجرية منخفضة. تبدل الهواء فورًا. اختفت رائحة الخبز، وحل محلها غبار الورق والحبر والزيت المحروق. كانت الدكاكين متلاصقة، أبوابها نصف مفتوحة، ورفوفها تمتد إلى الخارج كأضلاع خشبية. فوق الرؤوس تدلت لافتات ضيقة، بعضها بلا كتابة، وبعضها يحمل أسماء مؤلفين ماتوا منذ قرون.


في آخر الزقاق رن جرس صغير.


رفعت سلمى رأسها.


لم يكن هناك دكان واحد يحمل اسمًا واضحًا. وقفت بين رفوف مائلة، وأخرجت المخطوطة من الحقيبة....

What's inside: 5 chapters

  1. 1. المخطوطة خلف الجدار
  2. 2. الاسم الذي اختارته الحكاية
  3. 3. الصفحة التي كذبت
  4. 4. حين احترق الأرشيف
  5. 5. الحكاية التي صارت لها

About this book

"حكاية لم تُروَ" is a fiction book by Abdallah Shatta with 5 chapters and approximately 8,987 words. رواية خيالية دون تفاصيل محددة عن الحبكة أو النوع.

This book was created using Inkfluence AI, an AI-powered book generation platform that helps authors write, design, and publish complete books. It was made with the AI Novel Writer.

Frequently Asked Questions

What is "حكاية لم تُروَ" about?

رواية خيالية دون تفاصيل محددة عن الحبكة أو النوع

How many chapters are in "حكاية لم تُروَ"?

The book contains 5 chapters and approximately 8,987 words. Topics covered include المخطوطة خلف الجدار, الاسم الذي اختارته الحكاية, الصفحة التي كذبت, حين احترق الأرشيف, and more.

Who wrote "حكاية لم تُروَ"?

This book was written by Abdallah Shatta and created using Inkfluence AI, an AI book generation platform that helps authors write, design, and publish books.

How can I create a similar fiction book?

You can create your own fiction book using Inkfluence AI. Describe your idea, choose your style, and the AI writes the full book for you. It's free to start.

Write your own fiction book with AI

Describe your idea and Inkfluence writes the whole thing. Free to start.

Start writing

Created with Inkfluence AI