حكاية فريد عياد
Biography

حكاية فريد عياد

by Shukri Ayyad · 2026-08-31
5 chapters 7,581 words ~30 min read Arabic 45 reads

سيرة ذاتية عن حياة فريد شكري نقولا عياد

Table of Contents

  1. 1. اللد إلى غزة: حي الزيتون قبل 1948
  2. 2. من التوجيهي إلى رفض الكلية الحربية
  3. 3. UNEF في رفح ثم اعتقال عتليتّ
  4. 4. عودة يوليو 1967 ومكتب الصليب الأحمر
  5. 5. الإنتفاضة الأولى: إسعاف ومراقبة الصليب

Preview: اللد إلى غزة: حي الزيتون قبل 1948

A short excerpt from “اللد إلى غزة: حي الزيتون قبل 1948”. The full book contains 5 chapters and 7,581 words.

كانت رائحة التراب المبلل تختلط برائحة الخشب والأمتعة حين وصلت عائلتنا إلى غزة، قبل حرب 1948 بعام. كنت يومها في نحو الثامنة من عمري؛ فقد وُلدت في مدينة اللد بفلسطين في 18 أكتوبر 1939، ولم أكن أملك من الطريق بين اللد وغزة إلا صوراً متقطعة: عربة تتحرك، ووجوه الكبار، وقلق لا أفهم سببه، وأشياء تُحمل من مكان إلى آخر كأن البيت نفسه صار قابلاً للنقل.


استقر بنا المقام في حي الزيتون، قريباً من شارع عمر المختار، وعلى مسافة أمتار قليلة من مقر بلدية غزة القديم. كان المكان جديداً عليّ، لكنه لم يكن غريباً تماماً؛ ففي غزة كان يسكن آل عياد وأجدادنا، ولذلك لم نصل إلى أرض بلا صلة، بل إلى مدينة سبقتنا إليها الذاكرة العائلية. كان علينا أن نثبت وجودنا في بيت جديد، وأن نتعلم طرق الحي وأسماء أهله، وأن نعرف أين تبدأ الحارة وأين ينتهي الطريق المؤدي إلى السوق والبلدية.


كنت أراقب الكبار وهم يضعون الأمتعة في مواضعها، ويعيدون ترتيب ما حملناه من اللد. لم يكن الانتقال بالنسبة إليّ قراراً أفهم أسبابه، بل كان واقعاً يتطلب مني أن أتعلم كيف أعيش فيه. كانت أصوات الجيران تصل من الخارج، وتختلط بأصوات الباعة وحركة الناس في شارع عمر المختار. ومنذ الأيام الأولى شعرت أن غزة مدينة لها إيقاعها الخاص؛ مدينة لا تتوقف عند مكان واحد، بل تمتد في البيوت والأسواق والكنائس والمستشفى والملاعب، وفي العلاقات التي تنشأ بين الناس من غير مواعيد رسمية.


كان حي الزيتون في تلك السنوات من الأحياء التي يسكنها معظم مسيحيي غزة، قبل أن تنتقل عائلات كثيرة، ومن بينها عائلتنا، إلى حي الرمال. قرب الحي كانت الكنيسة المعمدانية والمستشفى المعمداني، وكان وجودهما جزءاً من حياتنا اليومية، لا مجرد معلمين في الطريق. كنت أرى الناس يدخلون إلى المستشفى أو يخرجون منه، وأسمع حركة العاملين والزائرين، وأشعر بأن المكان يجمع بين المرض والعلاج، وبين الصلاة والعمل، من دون أن يفصل أحدهما عن الآخر.


أما الكنيسة فكانت حاضرة في وجدان الحي، كما كانت الرياضة حاضرة في حياة شبيبته. كانت هناك ملاعب نجتمع فيها لممارسة الألعاب المختلفة. لم نكن نحتاج إلى كثير من الترتيب؛ يكفي أن يلتقي عدد من الصبية حتى يبدأ اللعب، وتتحول المساحة الترابية إلى مكان للتنافس والصداقة. كانت أجسادنا الصغيرة تتسخ بالغبار، وتعود الملابس محملة برائحة الملعب، لكن ذلك لم يكن يزعجنا. كنا نخرج من البيت إلى الحي، ومن الحي إلى الملعب، ونشعر أن غزة تتسع لنا.


في تلك البيئة تعرفت إلى عائلات بقيت أسماؤها مرتبطة بسنوات طفولتي. كان من أصدقائنا في حي الزيتون آل ظريفه، ومنهم الدكتور سهيل ظريفه والمهندس سعد ظريفه، اللذان تخرجا من جامعة القاهرة ثم غادرا إلى كندا. وكان بين أفراد العائلة أيضاً يعقوب ظريفه، الذي عمل موظفاً في وكالة الغوث الدولية، وأخوه غسان، الذي أنهى دراسته في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ثم غادر غزة، وأخوهما وديع، الذي تعلم فني مختبر في المستشفى المعمداني.


لم تكن تلك الأسماء، في ذلك الوقت، تحمل في ذهني معنى الغياب الذي عرفته لاحقاً. كانوا أشخاصاً نلتقي بهم في الحي، أو نسمع أخبارهم بين البيوت، أو نراهم في طريقهم إلى العمل والدراسة. ثم تفرقت بهم الطرق؛ غادروا قطاع غزة، وهاجروا إلى نيوزيلندا، وحصلوا على جنسيتها، وعمل غسان سفيراً لبلده الجديد في عدة دول، ومنها المغرب. وأنا حين أستعيد تلك السنوات أرى أن الحي كان يربي أبناءه على القرب، لكنه كان يفتح أمامهم، في الوقت نفسه، أبواب الرحيل.


ومن الجيران الذين ارتبطوا بذاكرتي آل الصوري: عيسى وحنا ومخائيل الصوري، أخوال فاروق وعصام فرح، وكانوا يسكنون في الحي نفسه. لم تكن صلة الجيرة علاقة عابرة. البيوت متقاربة، والناس يعرفون بعضهم بعضاً، والأخبار تنتقل بسرعة من باب إلى باب. كان الحي يمنحنا شعوراً بأننا جزء من جماعة واسعة، حتى لو كانت عائلتنا قد وصلت إليه حديثاً من اللد. ومع مرور الوقت لم أعد أرى نفسي غريباً عن المكان؛ صارت طرقه مألوفة، وأصواته قابلة للتعرف، وصار لكل زاوية فيه ذكرى تخصني.


كانت عائلتنا كبيرة، مكوّنة من أربعة أولاد وأربع بنات. كانت فريدة، الأخت الكبرى، زوجة جلال نقولا عياد، ولهما ولد اسمه سمير، تزوج لاحقاً من أمل ترزي. وكانت أمل، الأخت الأكبر، متزوجة من المهندس الياس. ثم فريال، التي حصلت على الشهادة التوجيهية والتحقت بالجامعة في أمريكا، وبعد تخرجها تزوجت من أمريكي الأصل، وأصبح لها ابنة متزوجة ولها ولد وبنتان.


وفقدنا الأخ الوسط، وديع، الذي كان يعمل في دول الخليج. توفي في بلد عمله بسكتة قلبية، ودفن هناك، إذ حالت ظروف الاحتلال الإسرائيلي لغزة دون سهولة إحضار جثمانه إلى غزة. لم أكن في طفولتي أستطيع أن أتصور أن الموت نفسه قد يرتبط بالمكان، وأن الإنسان قد يُدفن بعيداً عن أهله لا لأن أهله لا يريدون عودته، بل لأن الطرق والحدود والاحتلال تجعل العودة صعبة.


وكانت فايزة مدرسة في وكالة الغوث، وبعد تقاعدها عملت مديرة لمدرسة المنارة التابعة للكنيسة الرسولية في الولايات المتحدة، وهي تقيم هناك. أما فاتن عياد فتخرجت في جامعة القاهرة في اللغة الإنجليزية، وعملت مدرسة للغة الإنجليزية في مدارس الحكومة، ثم سافرت إلى الولايات المتحدة، وعادت بعد خمس سنوات إلى غزة لتدرس في المدارس الثانوية الحكومية، قبل أن تغادر مرة أخرى إلى الولايات المتحدة للإقامة والعمل مدرسة. وظلت الأخوات الثلاث، فايزة وفاتن وفريال، يسكنّ معاً في الولايات المتحدة.


في تلك السن لم أكن أتابع المستقبل بهذه الصورة. كان المستقبل عندي هو اليوم التالي، والدرس القادم، واللعب في الملعب، والعودة إلى البيت قبل أن يسأل أحد عني. بدأت تعليمي الابتدائي في المدرسة الهاشمية، وكان مديرها الأستاذ حنا فرح. وكان مدرس اللغة العربية الأستاذ هارون الرشيد. ثم درست المرحلة الإعدادية في مدرسة الزيتون، وكان الناظر الأستاذ كمال الطويل. أما المرحلة الثانوية فكانت في كلية غزة.

...

About this book

"حكاية فريد عياد" is a biography book by Shukri Ayyad with 5 chapters and approximately 7,581 words. سيرة ذاتية عن حياة فريد شكري نقولا عياد.

This book was created using Inkfluence AI, an AI-powered book generation platform that helps authors write, design, and publish complete books. It was made with the AI Biography Writer.

Frequently Asked Questions

What is "حكاية فريد عياد" about?

سيرة ذاتية عن حياة فريد شكري نقولا عياد

How many chapters are in "حكاية فريد عياد"?

The book contains 5 chapters and approximately 7,581 words. Topics covered include اللد إلى غزة: حي الزيتون قبل 1948, من التوجيهي إلى رفض الكلية الحربية, UNEF في رفح ثم اعتقال عتليتّ, عودة يوليو 1967 ومكتب الصليب الأحمر, and more.

Who wrote "حكاية فريد عياد"?

This book was written by Shukri Ayyad and created using Inkfluence AI, an AI book generation platform that helps authors write, design, and publish books.

How can I create a similar biography book?

You can create your own biography book using Inkfluence AI. Describe your idea, choose your style, and the AI writes the full book for you. It's free to start.

Write your own biography book with AI

Describe your idea and Inkfluence writes the whole thing. Free to start.

Start writing

Created with Inkfluence AI