صاحب القبعة السوداء
Created with Inkfluence AI
قصة طفل يواجه خوفه ويبحث عن والده المفقود.
Table of Contents
- 1. شمعة عيد الميلاد واعتراف الأم
- 2. صندوق أسود يسرق الأب
- 3. اختبار الخوف يكسّر الهروب
- 4. ميزان الرماد يفتح باب الحقيقة
- 5. دمية الأم وورقة المحاولة الأخيرة
Preview: شمعة عيد الميلاد واعتراف الأم
A short excerpt from “شمعة عيد الميلاد واعتراف الأم”. The full book contains 5 chapters and 8,335 words.
كانت عقارب الساعة تزحف فوق الرقم الحادي عشر، بينما ارتجفت شعلة صغيرة قرب نافذة آدم كلما تسلّل البرد من الشقوق الخشبية. مدّ يده وحمى اللهب بكفّيه، ثم انحنى ليتأكد من أن الشمعات التسع ما زالت واقفة فوق الكعكة الصغيرة.
لم تكن الكعكة جميلة. سطحها مائل، والكريمة متجمعة في جانب واحد، وقد تركت أصابع آدم آثارًا واضحة حولها. لكنه صنعها وحده، وكتب فوقها بسكين المطبخ اسمه بحروف متعرجة. آدم.
رفع عينيه إلى الطريق الممتد خلف النافذة. كان منزلهم الصغير يقف عند أطراف المدينة، حيث تنتهي المصابيح وتبدأ الحقول المعتمة. لم يرَ أحدًا. لم يسمع إلا صفير الريح واحتكاك غصن يابس بسياج الحديقة.
انتظر أمه.
كان يريد منها هدية، أي هدية. كتابًا مستعملًا، لعبة خشبية، حتى قطعة حلوى ملفوفة بورق ملون. لم يكن يهمه ثمنها. كان يريد أن تدخل، تنظر إلى الكعكة، وتقول إنها تذكرت يوم ميلاده.
التفت إلى الساعة.
الحادية عشرة وسبع وأربعون دقيقة.
في الممر خارج غرفته، أصدر لوح خشبي صريرًا خافتًا. تجمد آدم، وانطفأت ابتسامته قبل أن تكتمل. بقي ينصت، ويده لا تزال ممدودة نحو الشمعة.
صرير آخر.
ثم سكون.
اقترب من الباب وأغلقه بالمزلاج. لم يكن المزلاج قويًا، لكنه كان الشيء الوحيد الذي يستطيع فعله. عاد إلى الزاوية القريبة من النافذة، وجلس واضمًا ركبتيه إلى صدره.
كان يعرف ذلك الصوت جيدًا. خطوات متعثرة في الرواق، زجاجة تتأرجح في يد، وضربة كتف على الجدار. أبوه لم يعد يعيش معهم، لكنه لم يختفِ تمامًا. كان يظهر أحيانًا في منتصف الليل، مخمورًا، غاضبًا من خساراته، ويبحث عن آدم كما لو أن الطفل هو سبب كل ما ضاع منه.
حين يعود، لا يكون في البيت مكان آمن.
تحت السرير كان ضيقًا. الخزانة لا تُغلق جيدًا. أما خلف الستارة، فقد اكتشف أبوه مخبأه ذات مرة وظل يضحك طويلًا وهو يسحبها بعنف. لذلك اختار آدم النافذة. لم يكن يستطيع القفز منها، لكنها كانت تمنحه طريقًا يرى منه الباب قبل أن يُفتح.
راقب الطريق من جديد.
هذه المرة ظهر ضوء بعيد، يتحرك بين الأشجار. نهض بسرعة، واصطدمت ركبته بحافة الطاولة. كتم صرخة الألم، ثم التصق بالزجاج.
لم تكن أمه. كان الضوء مصباح دراجة يمر في الطريق الترابي، ثم ابتعد حتى اختفى.
عاد إلى كرسيه، وقد بردت أصابعه.
الحادية عشرة وتسع وخمسون دقيقة.
أشعل عود ثقاب جديدًا وأمسّ به أطراف الشمعات التسع. اشتعلت واحدة، ثم الثانية، ثم امتدت النار إلى البقية في صف مضطرب. أضاءت الغرفة بلون أصفر ضعيف، وظهرت صورته على زجاج النافذة: وجه صغير، شعر مبعثر، وعينان لا تعرفان هل تفرحان أم تخافان.
عندما بدأت عقارب الساعة تقترب من منتصف الليل، سمع صوت المفتاح.
قفز من مكانه.
دار المفتاح مرة، ثم توقف. دار ثانية، وتبعه احتكاك معدني بالباب. ركض آدم إلى الممر، لكنه توقف قبل أن يصل. لوهلة، لم يعرف إن كان عليه أن يفرح أم يختبئ.
انفتح الباب.
دخلت أمه وهي تحمل حقيبتها بيد واحدة. كان معطفها مبتلًا عند الكتفين، وحذاؤها مغطى بالطين. بدت كأنها قطعت المدينة كلها سيرًا على قدميها. أغلقت الباب خلفها، ثم أسندت ظهرها إليه وأغمضت عينيها.
حين رأت آدم، حاولت أن تبتسم.
قالت بصوت متعب:
«لماذا ما زلت مستيقظًا يا آدم؟»
نظر إليها طويلًا. كان يريد أن يقفز نحوها، لكنه تذكر الكعكة، فتراجع خطوة وأشار إلى غرفته.
«كنت أنتظرك.»
خلعت حقيبتها ببطء، فسقط منها دفتر صغير وتدحرج قرب الحائط. انحنت لتلتقطه، ثم وضعت الحقيبة على الأرض وجلست أمام الكعكة. كانت الشمعات قد ذابت من أطرافها، وظلت ألسنتها الصغيرة ترتعش فوق الفتائل.
تغير وجهها.
«يا إلهي…»
لم يقل آدم شيئًا.
وضعت يدها على فمها، ثم نظرت إلى الساعة. بعد ذلك نظرت إليه، وكأنها تبحث في ملامحه عن طريقة تخفي بها ما حدث.
«آدم، أنا…»
انتظر.
«كان يومًا طويلًا جدًا. العمل في المخبز تأخر، ثم طلبوا مني أن أبقى في المطعم ساعة إضافية، وبعدها - »
«أين هديتي؟»
خرج السؤال هادئًا، أكثر هدوءًا مما أراد. اتسعت عينا أمه، وسقطت يدها على ركبتها.
لم تجبه.
نظر آدم إلى حقيبتها. لم يكن فيها صندوق ملون، ولا كيس ورقي، ولا حتى قطعة حلوى. كان يعرف الجواب قبل أن يسمعه، لكنه أراد منها أن تنكره.
«أين هديتي يا أمي؟»
خفضت رأسها.
«أنا آسفة.»
انطفأت شمعة صغيرة، وسقط دخانها بينهما كخيط رمادي.
«نسيتِ؟»
ارتعشت شفتاها.
«لم أنسَك أنت.»
«لكنّك نسيتِ عيد ميلادي.»
«آدم…»
«قلتِ إنك ستعودين قبل منتصف الليل.»
«حاولت.»
«وقلتِ إنك ستجلبين شيئًا.»
لم تجد ما تقوله. مدت يدها نحوه، لكنه ابتعد. اصطدمت أصابعها بالهواء، ثم استقرت فوق حافة الطاولة.
قالت:
«غدًا سأشتري لك ما تريد.»
«غدًا ليس عيد ميلادي.»
كانت الجملة صغيرة، لكنها أصابتها كضربة. رفعت وجهها إليه، وامتلأت عيناها بالدموع.
«أعرف.»
«لا، لا تعرفين. لو كنتِ تعرفين، لما نسيتِ.»
أدار ظهره لها واتجه نحو النافذة. في الخارج، كان القمر يخرج من بين الغيوم. بدا كاملًا ومستديرًا، أبيض أكثر مما ينبغي، حتى إن الطريق الترابي تحته ظهر واضحًا كجرح طويل.
اقتربت أمه منه، لكن آدم لم يلتفت.
«أنت غاضب مني.»
«أنا لست غاضبًا.»
«إذًا ماذا؟»
«لا شيء.»
«آدم، انظر إليّ.»
ظل يحدق في القمر.
«هل سيعود أبي الليلة؟»
ساد صمت ثقيل. سمعت أمه السؤال، وظهر الخوف على وجهها قبل أن تجيب.
«لا أعرف.»
«إذا عاد، هل ستبقين معي؟»
وضعت يدها على كتفه. كان لمسها دافئًا رغم برودة أصابعها.
«لن أتركك.»
«قلتِ ذلك من قبل.»
«ولم أتركك.»
«كنتِ في العمل.»
سحبت يدها ببطء. لم يغضب آدم من صمتها، لكنه شعر أن الغرفة اتسعت حوله، وأن الكرسي والسرير والنافذة ابتعدت كلها عن مكانه.
ثم قالت أمه:
«هل سمعت من قبل عن صاحب القبعة السوداء؟»
استدار إليها.
«من هو؟»
جلست على طرف السرير، وأشارت إليه. لم يتحرك.
«إنها قصة قديمة.»
«قصة حقيقية؟»
ترددت قبل أن تقول:
«لا أحد يعرف.»
اقترب آدم وجلس بعيدًا عنها. بقيت الشمعة الأخيرة مشتعلة، وقد صار ضوؤها ضعيفًا فوق الكعكة.
...
About this book
"صاحب القبعة السوداء" is a fiction book by بوشعالة شمس الدين with 5 chapters and approximately 8,335 words. قصة طفل يواجه خوفه ويبحث عن والده المفقود..
This book was created using Inkfluence AI, an AI-powered book generation platform that helps authors write, design, and publish complete books. It was made with the AI Novel Writer.
Frequently Asked Questions
What is "صاحب القبعة السوداء" about?
قصة طفل يواجه خوفه ويبحث عن والده المفقود.
How many chapters are in "صاحب القبعة السوداء"?
The book contains 5 chapters and approximately 8,335 words. Topics covered include شمعة عيد الميلاد واعتراف الأم, صندوق أسود يسرق الأب, اختبار الخوف يكسّر الهروب, ميزان الرماد يفتح باب الحقيقة, and more.
Who wrote "صاحب القبعة السوداء"?
This book was written by بوشعالة شمس الدين and created using Inkfluence AI, an AI book generation platform that helps authors write, design, and publish books.
How can I create a similar fiction book?
You can create your own fiction book using Inkfluence AI. Describe your idea, choose your style, and the AI writes the full book for you. It's free to start.
Write your own fiction book with AI
Describe your idea and Inkfluence writes the whole thing. Free to start.
Start writingCreated with Inkfluence AI